فوائد وأضرار العادة السرية 2


و غالبًا ما تكون هذه الممارسة مدفوعة برغبة في الحصول على التأثيرات الإيجابية التي تحدث بعد الاستمناء وتشمل:
1 – تفريغ الرغبة الجنسية بشكل مؤقت.
2 – الاعتدال المزاجي نتيجة إفراز بعض النواقل الكيميائية في المخ.
3 – الاسترخاء العام والرغبة في النوم.
حتى الآن، فإننا نتحدث عن الاستمناء بشكل عام ولم ندخل بعد في الوضع الخاص للأمر في مجتمعاتنا.
ما الفرق الذي يحدث عندما تمارس العادة السرية في المجتمعات المحافظة؟
بداية كوننا أشخاصًا نشأنا في مجتمعات محافظة بشكل أو بآخر، فإن كل شاب أو شابة ينشأ مقتنعًا بكثير من الأشياء التي وصلته من خلال قنوات تثقيفية غير دقيقة عن مشكلات العادة السرية أوالاستمناء.
لذا فإنه يجب أن نضيف على الآثار الإيجابية التي تنتج عن الاستمناء بشكل عام بعض الآثار السلبية الخاصة بثقافتنا:
1 – الشعور بالذنب نتيجة ممارسة فعل محرم دينيًا يسبب ضغطًا نفسيًا على الشخص.
2 – إحساس الشخص بممارسته فعلاً خاطئًا يقلل من تقديره لذاته وثقته في نفسه مع الآخرين.
3 – الإيحاءات النفسية الناتجة عن الأمراض التي يؤمن الشخص أن العادة السرية في حد ذاتها ستسببها له يؤدي إلى شعوره ببعض الأعراض الجسمانية نتيجة الاقتناع النفسي الشديد، وهذا يسبب شعور الشخص بمشكلات مثل (الإجهاد الدائم، عدم القدرة على التركيز، ضعف النظر، آلام المفاصل).
هكذا يتضح لنا جانب آخر لممارسة العادة السرية، وهو جانب سلبي بعض الشيء.
الآن وقت هدم الأساطيرحول العادة السرية:
أولاً: العادة السرية لن تسبب لك العمى .
ثانيًا: العادة السرية لن تسبب لك ظهور حبوب الشباب.
ثالثًا: العادة السرية لن تؤثر على مخك و تسبب لك العته أو الغباء – لا قدر الله – .
و كقاعدة عامة، فإن كل ما سمعته من أصدقائك في المدرسة الثانوية عن الشاب الذي ظل يمارس العادة السرية حتى تحولت ركبتاه إلى قطع زجاج هشة قابلة للكسر هو محض خيال واسع.
حان الآن وقت كشف السر الحقيقي حول العادة السرية:
يبقى الآن سؤال واحد: هل ستنتصر حقائق تأييد العادة السرية أم أن العلم ما زال في جعبته بعض الحقائق الأخرى ليكشفها ؟؟؟
حانت الآن لحظة الحقيقة ...
الحقيقة كما هي دائمًا أبسط مما نتخيل، لكننا لا ننتبه لها بالضرورة دائمًا، وهذه الحقيقة تقول إن المشكلة الفعلية في العادة السرية وممارسة الاستمناء ليست في هذا الفعل في حد ذاته بقدر ما هي مرتبطة بالسلوكيات التي تدور حوله، وأهمها ما يلي:
أولاً : مشاهدة المواد الإباحية:
غالبًا ما يعتمد الشخص الممارس للعادة السرية على مشاهدة مواد إباحية في شكل صور أو أفلام أو قراءة القصص الجنسية أو حتى المكالمات الهاتفية التي تجمع بين ممارسة كلا الطرفين للعادة السرية مع إضافة المؤثر الصوتي الذي يزيد جانب الاستثارة الجنسية بعض الشيء من أجل الحصول على المتعة التي يبتغيها.
و هذا الأمر ظل لفترة طويلة لا يمثل مشكلة من الناحية العلمية الطبية، حتى ظهر مؤخرًا تقرير في مجلة PsychologyToday المتخصصة في الأبحاث العلمية الخاصة بالطب النفسي  وقد كان العنوان صادمًا بعض الشيء للأطباء المتخصصين في الصحة الجنسية: حيث كان العنوان: Porn-Induced Sexual Dysfunction: A Growing Problem  و ترجمته العربية : الخلل الجنسي الناتج من المواد الإباحية: مشكلة تزداد .
و قد تحدثت هذه الدراسة عن احتمالات جديدة تطرحها النتائج البحثية تشير إلى أن الأشخاص المدمنين على مشاهدة الأفلام الإباحية قد ظهرت لديهم مشكلات كبيرة في الحصول على انتصاب طبيعي عند عمل علاقة مباشرة مع شخص من الجنس الآخر أو خلل الانتصاب خلال العلاقة بشكل مفاجئ.
و قد تم إرجاع هذه المشكلة بشكل أساسي إلى أن كثرة مشاهدة الأفلام الإباحية جعلت توقعات هؤلاء المشاهدين غير واقعية في العملية الجنسية الطبيعية، مما جعل وصولهم للاستثارة أثناء العلاقة الحقيقية صعبًا للغاية.
و لكن من حسن الحظ أن هذه الحالة وجدت قابلية للعلاج من خلال الامتناع عن مشاهدة الأفلام الإباحية لعدة أشهر بما يساعد المخ على العودة للوضع الطبيعي مرة أخرى، وإن كانت هذه المرحلة لا تخلو من بعض الأعراض الشبيهة بالتوقف عن التدخين مثل الأرق والعصبية و فقدان الرغبة الجنسية مؤقتًا.
إذن: العادة السرية قد تسبب مشكلات مستقبلية في قدرة الشخص على عمل علاقة جنسية طبيعية، وليس ذلك بسبب فعل الاستمناء في حد ذاته، ولكن بسبب كثرة التعرض للمواد الإباحية بكثرة كأحد لوازم الاستمناء، وعلاج هذه سوف يتطلب عدة أشهر.
ثانيًا: الحماس الزائد أثناء الاستمناء او العادة السرية:
غالبًا ما يرتبط الاستمناء خاصة في المراهقين بإثارة الأعضاء التناسلية باليد، وهو الأمر الذي قد يرتبط به سلوك حماسي زائد يصل إلى درجة العنف تجاه الأعضاء التناسلية الخاصة بالشخص نفسه.
هذا السلوك العنيف قد يسبب مشكلات مثل التهابات وخدوش في الجلد أو تورم في الأعضاء التناسلية.
كذلك فإنه في حالة الاستمناء لدى السيدات يتم أحيانًا للجوء لإدخال أجسام صلبة في المهبل أو استخدام أدوات مساعدة للوصول للذروة الجنسية، و هذه الأشياء كثيرًا ما تسبب إصابات في المنطقة التناسلية نتيجة الاستخدام الزائد أو الخاطئ.
إذن: العادة السرية قد تسبب مشكلات موضعية في الأعضاء التناسلية نتيجة السلوك العنيف المصاحب للاستمناء.
ثالثًا: التحولات النفسية والعصبية المصاحبة للعادة السرية:
ممارسة فعل فردي بهدف الحصول على الاستثارة والإشباع الجنسي يختلف عن العلاقة الجنسية الطبيعية التي تحدث بين طرفين؛ لذا فإن ممارسة العادة السرية بإسراف تتسبب في مشكلتين أساسيتين بهذا الخصوص:
1 – الشخص الذي يمارس العادة السرية بكثرة يجد نفسه أثناء العلاقة الزوجية مصابًا بتوتر شديد وربما إحراج؛ لأنه معتاد على أن تحدث العملية الجنسية له بشكل ذاتي دون وجود شريك آخر، وهذا التوتر قد يؤثر سلبيًا على قدرة الرجل على الأداء بشكل طبيعي في العلاقة الزوجية، كما قد يؤثر سلبيًا على فشل وصول المرأة لذروة الإشباع الجنسي التي اعتادت الوصول إليها بممارسة العادة السرية.
  
2 – الشخص الذي يمارس العادة السرية يعتاد في كثير من الأحيان على إنهاء الأمر بشكل سريع، مما يؤدي إلى حدوث تحولات في المسار العصبي الطبيعي لعملية الاستثارة الجنسية، وهذا ما ينتج عنه مع الوقت ومع الإسراف في ممارسة الاستمناء بهذه الطريقة مشكلة القذف السريع.
إذان: العادة السرية تسبب اضطرابًا في التهيؤ النفسي والعصبي للشخص عندما يحين وقت العلاقة الزوجية الطبيعية، ويتمثل ذلك بشكل أساسي في التوتر و الشد العصبي أثناء العلاقة الزوجية بجانب سرعة القذف.
رابعًا: العادة السرية او الاستمناء وسرطان البروستاتا:
ظلت الدراسات العلمية متأرجحة بين طرح احتمالية أن الاستمناء يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا وبين طرح احتمالية أن الاستمناء يرتبط بزيادة احتمالية سرطان البروستاتا.
ولكن هذا الأمر بدا أكثر حسمًا مع دراسة نُشرت مؤخرًا، أشارات إلى ارتباط الاستمناء في صغار السن بارتفاع نسبة سرطان البروستاتا، بينما وجد على العكس في كبار السن أن الاستمناء يخفض احتمالية سرطان البروستاتا !
و قد طرحت النظرية تفسير هذه النتائج من منطلق أن الاستمناء في حد ذاته ليس هو سبب سرطان البروستاتا في الشباب، ولكن لأن كثرة معدل الاستمناء غالبًا ما تكون مرتبطة بارتفاع نسب الهرمونات الذكرية في الدم مما يسبب استجابة خلوية في بعض خلايا البروستاتا تحفز تحولها لخلايا سرطانية مستجيبة للهرمونات.

وعلى العكس وُجِد أن الاستمناء في كبار السن يساعد على التخلص من بعض المواد التي يسبب بقاؤها داخل البروستاتا فترة طويلة حدوث سرطانات من أنواع أخرى.
حسنًا حتى الآن تبدو هذه النقطة تعادلاً بين كفتي الميزان.
على حافة الحقيقة .. مخاطر موضع بحث:
الآن يأتي دور المخاطر المرتبطة بالاستمناء التي لم تصل بعد لتأكيدات علمية قاطعة، ولكنها تظل عوامل خطورة ومن أهمها تأثير الاستمناء على خصوبة الرجل و المرأة:
رغم أن ممارسة الاستمناء في مرحلة ما قبل الزواج ليس لها تأثير مباشر على عوامل الخصوبة الخاصة بالحيوانات المنوية بعد الزواج، لكن المشكلة تحدث عندما يكون الزوج مدمنًا على ممارسة العادة السرية بعد الزواج؛ حيث يعتقد أن الاستمناء يؤدي إلى نقص نسبي في كمية السائل المنوي المتاح بعد العادة السرية أثناء العلاقة الزوجية – خاصة إذا لم يكن هناك وقت كافٍ بين الاستمناء والعلاقة الزوجية بعده – وهذا الأمر قد يسبب تأثيرًا على احتمالية حدوث تلقيح للبويضة الأنثوية بواسطة الحيوانات المنوية مما قد يسبب تأخر حدوث حمل.
على جانب آخر فإن السلوكيات العنيفة المصاحبة للعادة السرية – كما ذكرنا بالأعلى – قد ينتج عنها إصابات تؤثر على الجهاز التناسلي وقدرته على إنتاج الخلايا الجنسية المسئولة عن عملية التكاثر، وهذه أكتر الاحتمالات التي يمكن أن يؤثر بها الاستمناء على الخصوبة بشكل غير مباشر.
إذن: في حال كانت لديكم رغبة في الحفاظ على قدرتكم الكاملة على الإنجاب، حافظوا على أنفسكم من السلوكيات الخاطئة المرتبطة بممارسة العادة السرية، بمعنى آخر حاولوا الابتعاد عن العادة السرية قدر الإمكان.
النقطة الأهم:
لكن الأمر لا ينتهي الآن؛ حيث تحدثنا في هذا المقال عن صراع النقاط بين الحقائق العلمية المتنوعة الخاصة بمسألة العادة السرية، لكننا تركنا للنهاية النقطة التي لن نتحدث فيها تفصيلاً؛ لأنها خارج نطاق تخصصنا لكن لا يمكن أن نتجاهل ذكرها ألا وهي الجوانب الدينية التي ترفض العادة السرية كسلوك بديل للعلاقات الإنسانية الشرعية الطبيعية.
لن نضع لكم نقاطًا على هذه الجزئية الأخيرة، ولكن سندعكم تحددون لها قدر النقاط الذي يتفق مع ما ترونه.
رسائل قصيرة حول العادة السرية:
و قبل أن ننهي حديثنا نود أن نوجه رسائل قصيرة صغيرة لقرائنا الأفاضل من الشباب والشابات:
- ليس معنى حديثنا عن مشكلات العادة السرية هو عدم تقديرنا لظروف المجتمع و صعوبة الزواج، لكن كل ما في الأمر أننا نحاول أن نلقي الضوء على جوانب الخطورة ليتم تجنبها قدر الإمكان.
- ليس معنى كون العادة السرية محرمة أنك بمجرد ممارستها قد صرت مطرودًا – والعياذ بالله – من رحمة الله، بل يجب أن تنظر للأمر كمعصية محددة يجب أن تضع خطة منطقية للتخلص منها مع احترام فقه الأولويات وعدم درء معصية صغرى بمعصية أكبر، بمعنى ألا يكون الامتناع عن العادة السرية من خلال اللجوء لمعصية أكبر مثل المخدرات أو العلاقات الغير مشروعة لا قدر الله.

- و ختامًا ...
في النهاية نتمنى أن نكون قد استطعنا توصيل قدر جيد من المعلومات العلمية في إطار بسيط وسهل.

 
- | تعريب : 24 Video